فقدان الهيبة الإقليمية وليس الاقتصاد.. أزمة السعودية الوجودية في 2017

0

In this photo provided by the Saudi Press Agency, Saudi King Salman, right, meets with Egyptian President Abdel-Fattah el-Sissi upon  his arrival to Riyadh Airbase, Riyadh, Saudi Arabia, Sunday, March 1, 2015.  El-Sissi visited Saudi Arabia on Sunday for his first policy meeting with the country's king ahead of a conference aimed at shoring up financial support from wealthy Gulf states for Egypt's battered economy. (AP Photo/SPA)

الانتقال بين الثراء والتقشّف في السعودية ليس أمرًا جديدًا، ولا يشكل أزمة وجودية.

ستستمر هذه الديناميكية في عام 2017، مع استمرار الركود الاقتصادي أو تجدّد الرخاء على خلفية تذبذب أسعار النفط، لكنّها لن تكون السمة الرئيسية خلال العام. بالنسبة للمملكة العربية السعودية، سيكون عام 2017 أزمة وجودية نتيجةً للفشل في تأمين هيمنتها عبر العالم العربي أو تحقيق انتصار في منافستها الطويلة مع إيران.

تبدأ القيادة السعودية العام الجديد مع كتالوج من الفشل في المغامرات العسكرية عبر المنطقة. وهذا لا يبشّر بخير للمستقبل ويقوّض رغبتها في أن تكون هي المتحكم الوحيد في الشؤون السياسية للعالم العربي.

الفشل في سوريا

شهد عام 1967 سعي السعودية لانتهاز الفرصة والحصول على مكان القاهرة كمركز ثقل.

مسلحين بثروة البلاد الهائلة الجديدة، تعهّد قادة السعودية بحماية العرب والمسلمين، وأنفقوا بسخاء على شبكات الدعاية في مختلف أنحاء المنطقة على أمل أن تصبح المملكة زعيمًا بلا منازع.

وبعد 50 عامًا، في عام 2017، فإنّ الملك «سلمان» ومساعديه الاثنين، ولي العهد الأمير «محمد بن نايف»، وولي ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان»، سيكافحون من أجل إخفاء الفشل الذريع في سوريا، حيث أسفرت معركة حلب عن هزيمة المتمرّدين، الذين كان جزء كبير منهم مدعوم من السعودية والغرب.

ستكون أنقاض حلب رمزًا للفشل السعودي في إسقاط «بشّار الأسد» والمزايا النسبية لتحالفه الأخير مع روسيا وإيران والميليشيات الشيعية.

أحلك ساعة من الليل

تسبّب سقوط «مبارك» في مصر و«بن علي» في تونس، وكلاهما حليف للغرب، بالصدمة للسعوديين لأسبابٍ كثيرة، لكن أهمّها أنّ تلك الإزاحة أظهرت إحجام القوى الغربية عن التدخل وإنقاذ حلفائهم، وخاصةً بعد أن أثبت التدخل الغربي فشلا ذريعا في التجربة العراقية.

وعلى الرغم من عدم وجود بدائل متاحة في الوقت الراهن، ستبدأ السعودية التشكيك في جدارة العلاقة المستمرة منذ 7 عقود مع الولايات المتّحدة.

الإضافة إلى شعورهم بالإهانة في سوريا بعد سحب الولايات المتّحدة لدعمها غير المشروط، قد يتطور الأمر إلى أبعد من ذلك مع وصول «ترامب» للبيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني. ومع انخفاض اعتماد الولايات المتّحدة على النفط السعودي، من المرجّح أن تشهد العلاقة جفاءً من قبل الولايات المتّحدة تحت حكم «ترامب».

ونظرًا لنهج التوازن المالي لـ«ترامب» في السياسة الخارجية، من غير المرجّح أن يستمر في تدليل وحماية المملكة التي تعاني من العجز والديون. ومن وجهة نظر «ترامب»، فإن الدفع من أجل الحماية شرط للإيمان.

لكنّ السعودية بحاجة للحماية الأمريكية أكثر من أي وقتٍ مضى، وهي بحاجة كذلك للأسلحة لإزالة الإذلال الذي تعرّضت له في حلب.

فقدان النفوذ

وستواجه السعودية تحدّيات في المنطقة أيضًا. فالحلفاء التقليديون مثل الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، يصبحون أكثر ندية وتحديًا واستقلالا، بالرغم من الدعم الهائل الذي دفعته السعودية.

وفي الصراعين اليمني والسوري، خرجت القاهرة عن طوع الرياض، واهتمّت بمصلحتها الخاصة، في حين توقّع السعوديون تعاونًا كاملًا ودعمًا غير مشروط.

وبفقدانها هذه السلطة الإقليمية وإذلالها في سوريا، ينوي الملك «سلمان» التركيز على اليمن في عام 2017. ومع ذلك فإنها ستكون منطقة وعرة جدًا على السعودية لتحقيق نجاح.

فلم تشهد 18 شهرًا من الحرب إلّا قليلا من التقدّم وتسبّبت بانتقادات دولية، بما في ذلك من رعاة الحرب في واشنطن ولندن، بسبب الاستخدام المفرط وغير الملائم للأسلحة الفتّاكة.

علاوة على ذلك، دون تحقيق انتصار وشيك في اليمن، ستقلق القيادة السعودية حول إسلامييها في الداخل الذين توقّعوا نصرًا حاسمًا وسريعًا ضد الحوثيين المدعومين من إيران.

وتمثّل الحرب في اليمن قومية عسكرية سعودية جديدة ألهمت خيال الإسلاميين، لكنّها قد أتت بنتائج عكسية على الملك «سلمان» وابنه «محمد».

موجة جديدة من الإرهاب؟

إذا جمع إسلاميو الداخل إحباطهم من قيادااتهم مع غضب المتشدّدين العائدين من سوريا والعراق، ستدخل المملكة في موجة جديدة من الإرهاب، مشابهة للتي بدأت عام 2003، بعد عودة متشدّدين سعوديين من أفغانستان.

قد تجد السعودية نفسها الهدف المباشر لمجموعة المتشدّدين الغاضبين، الذين لن يجدوا مكانًا آخر يذهبون إليه، إذا تمّ طرد «الدولة الإسلامية» والجماعات الأخرى بنجاح من العراق وسوريا.

وبدون وجود استراتيجية خروج للمسلّحين المهزومين، قد يتسلّل العديد منهم إلى أوطانهم ثمّ يقومون بإعادة تنظيم الصفوف.

هؤلاء سيهيئون الوضع لإعادة التواصل وجمع المتشدّدين في الداخل، وسيلقون باللوم في سبب الهزيمة على ما يسمّونه العدو القريب، حكام السعودية.

ولا تعود تحدّيات السعودية وهي تدخل عام 2017 إلى تراجع عائدات النفط، ولكن إلى تراجع سمعتها الإقليمية. فلم تعد وسيطًا إقليميًا يحترم وقت السلم والحرب، ويتبقّى أن نرى كيف سيتصرّف السعوديون حيال هذه الخسارة للاحترام في الخارج، وإذا ما كان هذا سيقود إلى تحدّيات في الداخل.

المصدر | مضاوي الرشيد – ميدل إيست آي
شارك هذه المقالة