نيويورك تايمز: العائلة السعودية تنفق بإسراف والبلاد تتقشف

0

aaaaنشرت جريدة “نيويورك تايمز” الأمريكية تحقيقا موسعا استعرضت فيه البذخ والإسراف الذي تعيش فيه العائلة المالكة في السعودية، بينما تتجه البلاد بأكملها إلى التقشف وتقليص النفقات، واضطرت الحكومة لإلغاء مشروعات عملاقة بمليارات الدولارات لخفض الإنفاق.

ووصفت الصحيفة القصر العملاق وسط المجمع الضخم الذي بناه الملك سلمان في مدينة طنجة المغربية ليصطاف فيه، بينما يتم إلغاء عشرات المشروعات داخل المملكة لخفض الإنفاق، فضلا عن عقارات عملاقة تعود للملك والأمراء في كل من العاصمة الفرنسية باريس والعاصمة البريطانية لندن.

ولفتت الصحيفة إلى أن العائلة المالكة في السعودية تتعامل مع البلاد على أنها “مؤسسة آل سعود”، وتبعا لذلك فإن عددا كبيرا من الأمراء وأفراد العائلة يتقاضون مخصصات مالية ضخمة، ويتمتعون بامتيازات كبيرة.

وفيما يلي النص الكامل للتحقيق الصحفي في “نيويورك تايمز” كما ترجمته “عربي21” دون أي تصرف أو تدخل:

خلف جدار سور مرتفع مزود بكاميرات المراقبة ومحروس من قبل جنود مغاربة ارتفع في الصيف الماضي بنيان قصر مهيب على شاطئ الأطلسي تعود ملكيته إلى عاهل المملكة العربية السعودية الملك سلمان بن عبد العزيز.

حتى بالرغم من إقدام الحكومة السعودية على إلغاء ما كلفته ربع تريليون دولار من المشاريع داخل المملكة كجزء من برنامج التقشف المالي، اندفع العمال بكل جد لإتمام العمل في إنشاء مهابط المروحيات ذات اللون الأزرق البراق داخل مجمع الراحة والاستجمام وإقامة خيمة يكاد يبلغ حجمها حجم سقف سيرك كبير لتكون مقراً يتسنى للملك فيه استضافة وتكريم وتسليةحاشيته الكبيرة.

تجني العائلة الحاكمة في السعودية ثروتها من احتياطيات النفط الذي كان قد اكتشف لأول مرة أثناء فترة حكم والد سلمان الملك عبد العزيز بن سعود قبل ما يزيد عن خمسة وسبعين عاماً. توفر عائدات بيع النفط مليارات الدولارات وتنفق سنوياً على البدَلات والمكافآت وعلى الوظائف الميسرة داخل القطاع العام وعلى شكل مخصصات لأفراد العائلة الحاكمة، الذين يملك الأثرياء منهم إقطاعيات فرنسية وقصوراً سعودية، ويراكمون الأموال داخل حسابات في المصارف السويسرية، وترتدي نساؤهم تحت عباءاتهن أفخر الفساتين وأغلاها ثمناً، ويسرحون ويمرحون على متن أكبر اليخوت في العالم بعيداً عن أنظار العامة.

يقوم الملك سلمان بدور رئيس مجلس إدارة أعمال العائلة فيما يطلق عليه بشكل غير رسمي “مؤسسة آل سعود”. ونظراً لاستمرار انخفاض أسعار النفط في الآونة الأخيرة فقد تعرض اقتصاد البلاد للإجهاد وبرزت تساؤلات حول ما إذا كانت العائلة الحاكمة – والتي يعد أفرادها بالآلاف ويتزايدون باستمرار – ستتمكن بشكل متزامن من الإبقاء على نمط معيشتها البذخ والاستمرار في إحكام قبضتها على البلاد بلا منازع.

يقول الأمير خالد بن فرحان آل سعود، وهو واحد من أفراد العائلة الممتدة، انشق عنها واستقر في ألمانيا: “يملك الناس الآن من المال أقل مما كانوا يملكونه من قبل، إلا أن العائلة لم يطرأ أي تغير على أحوالها. قدر كبير من أموال الدولة لا يدخل الميزانية، وصاحب القرار في ذلك هو الملك، وهو وحده الذي يحدد المقدار”.

ولكن هذه أوقات مقلقة بالنسبة لأفراد العائلة الحاكمة الذين يقودهم رجل يبلغ من العمر ثمانين عاماً، تعرض حتى الآن إلى نوبة قلبية واحدة على الأقل، ويتوقع أن يكون آخر واحد من الأبناء الستة للملك المؤسس الذين جلسوا على العرش من بعده، والذي يجد نفسه مضطراً للتعامل مع جمع من الأقارب، يتراوحون بين من هم على درجة اعتيادية من الثراء ومن هم من أصحاب المليارات، ممن تعودوا منذ الولادة على الامتيازات وعلى الوفرة.

خلال عامين من حكمه أحدث الملك سلمان انقلاباً في تقاليد ولاية العهد ووراثة الملك في البلاد، ونجمت تصدعات وفجوات في العائلة جراء تخطيه للعديد من الأشقاء من أجل تنصيب أبناء الجيل الجديد وتقديم ابن أخيه وولده المفضل على غيرهم في ترتيب ولاية العهد. وأطاح بذلك بشخصيات بارزة داخل الفروع الأخرى للعائلة وأبعدها عن الحكم وحرمها الوظائف الوزارية العليا، مركزاً بذلك السلطة في يديه وباثاً بذور السخط والشقاق داخل عائلة ما أحوجها اليوم إلى الوحدة والتماسك.

وبينما تواجه المملكة مشاكل في غاية الخطورة خارج حدودها – ومنها حرب اليمن باهظة التكاليف والعنف الذي يجتاح كلاً من العراق وسوريا والتحدي الذي تشكله إيران التي تزداد شراسة يوماَ بعد يوم – فإن المشاكل الاقتصادية داخل البلاد هي التي تهدد بإثارة سخط المواطنين العاديين إذا ما قلصت أكثر من اللازم تلك المنافع التي تعودوا على الحصول عليها من المهد إلى اللحد، حتى بات كثير من أفراد العائلة يخشون الكشف عن ثرواتهم الحقيقية لئلا يثير ذلك حفيظة الناس ويزيد من النقد الذي يوجه إليهم علانية.

لطالما كان الدخل الذي تجنيه شركة النفط الوطنية، أرامكو السعودية، هو الشريان الذي تغذي الحكومة من خلاله إنفاقها. ولقد قاوم بعض أفراد العائلة مقترحاً تقدم به نجل الملك، ولي ولي العهد محمد بن سلمان، لخصخصة أرامكو بشكل جزئي، لأن وضعها على قائمة الشركات في بورصة نيويورك أو بورصة لندن قد يجلب على الشركة تدقيقاً مالياً جديداً ويكشف بذلك النقاب عن بعض جوانب التمويل الحكومي وبالتالي عن الأموال التي تذهب إلى جيوب أفراد العائلة الحاكمة.

دفع هذا القلق بعض كبار أفراد العائلة إلى البحث بهدوء عن بدائل لخطة الخصخصة، مع أن المسؤولين السعوديين يصرون أنها مازالت سارية.

وفي سعي لمواجهة الفجوات الكبيرة في الميزانية بادرت الحكومة إلى خفض رواتب العاملين في القطاع الحكومي وتقليص الدعم عن السلع مما رفع تكاليف الوقود والكهرباء والمياه على الناس. وبدأت الحكومة في اقتراض المليارات من الداخل ومن الخارج على حد سواء، وفي نفس الوقت تراجع التوظيف من قبل الحكومة – علماً بأنها أكبر جهة موظفة للسعوديين وأكثرها جذباً لهم – مما أشاع الخوف في قلوب الشباب الذين لا يتمكنون من إيجاد وظائف وفاقم من قلقهم تجاه المستقبل.

وبحسب ما يقوله أنس القصير الناطق باسم وزارة الثقافة والإعلام فإن أفراد العائلة الحاكمة يشتركون مع الناس في المعاناة حيث تم خفض مخصصاتهم هم أيضاً. إلا أن بعض أفراد العائلة على الأقل لم يمسهم ذلك التخفيض ولم تشهد دخولهم أي تراجع، وذلك طبقاً لمصادر سعودية عديدة قريبة من العائلة الحاكمة.

ويقول ستيفان هيرتوغ، الأستاذ المشارك في كلية الاقتصاد بجامعة لندن والذي كتب كتاباً حول الاقتصاد السياسي في المملكة العربية السعودية بعنوان “أمراء ووسطاء وبيروقراطيون”: “يبدو أن الأمراء يتمتعون في ظل حكم سلمان تارة أخرى بكم أكبر بكثير من الامتيازات المادية”.

ومازال بعض الأمراء السعوديين ينفقون بسخاء كبير. تقول دانيا سينو، والتي تعمل وسيطة عقارية في مؤسسة بييه ديمير دي فرانس، إن العديد من أفراد العائلة الحاكمة في السعودية أقبلوا على شراء العقارات في باريس خلال العام المنصرم. ولقد باعت مؤخراً لإحدى الأميرات السعوديات شقة مساحتها أحد عشر ألف قدم في منطقة رو أكتاف فيليه الخاصة بكبار الأثرياء بما يزيد عن ثلاثين مليون دولار أمريكي.

وللملك سلمان نفسه عقارات واستثمارات كبيرة في فرنسا، وتظهر سجلات العقارات هناك أنه يملك ما يزيد عن عشر شقق في حي الأثرياء في باريس المعروف باسم “أرونديسمو السادس عشر” تصل قيمتها إلى ما يقرب من 35 مليون دولار أمريكي، كما يملك مسكناً فارهاً في كوت دازور في فرنسا وقصراً في ماربيا في إسبانيا في منطقة كوستا ديل سول.

بالطبع لا تنقص الملك الخيارات حينما يتعلق الأمر بالسكن داخل بلاده، حيث يمتلك شبكة من القصور ذات الأعمدة الرخامية وعدداً من المنتجعات الريفية في مناطق تمتد من البحر الأحمر إلى الخليج العربي، إلا أن مجمع طنجة فيما يبدو بات الآن هو الوجهة المفضلة لديه.

حينما وصل في زيارة إلى هذا المجمع في طنجة الصيف الماضي كانت بانتظاره مئات سيارات المرسيدس السوداء والرانج روفر لتقل حاشيته الملكية وتطوف بها أرجاء المدينة. يحتوي مجمع القصر على مرافق طبية خاصة به وعلى مطاعم من أرقى المستويات تقدم الأطباق الشهية بما في ذلك الكركند (الإستاكوزا) والكافيار والكمأة التي يؤتى بها جوا من فرنسا.

ويُطلب من الكثيرين ممن يعملون داخل المجمع ترك هواتفهم النقالة عند البوابة حتى لا يجري تصوير ما في داخله وتسريب الصور لاحقاً، إلا أن مشاركاً مشاكساً في تويتر يكتب تحت اسم مستعار هو “مجتهد”، والذي تمكن في الماضي من التنبؤ بنجاح ببعض التطورات التي حصلت داخل العائلة الحاكمة، بث لما يقرب من 1.7 مليون متابع تفاصيل حول الإنشاءات والسيارات الفارهة وفنادق من فئة الخمس نجوم التي خصصت لسكن أفراد الحاشية المرافقين للملك. وقد علق المتحدث باسم الوزارة السيد قصير على ذلك في تصريح مكتوب قائلاً إن تكاليف ذلك غطيت من حساب الملك الشخصي وليس من قبل الحكومة.

بعض العاملين داخل السكن الملكي، والذين لم يرغبوا في الكشف عن هوياتهم حتى يستمروا في العمل لدى عائلة آل سعود، قالوا بأنهم حينما سلموا شارات الهوية (التي يسمح لهم بموجبها بالدخول إلى المجمع) تلقوا إكرامية غير اعتيادية: رحلة مجانية إلى مكة المكرمة لتأدية مناسك العمرة.

مملكة النفط

منذ البداية، كان العقد الاجتماعي ما بين العامة والعائلة الملكية الحاكمة ينص على الاشتراك في ثروات البلاد مقابل التسليم المطلق بأن يكون الحكم لآل سعود حصرياً. وكان مراسل لمجلة “لايف” قد وصف في زيارة له في عام 1943 موقفاً للملك عبد العزيز وهو ينتظر على قارعة الطريق بينما كان يجري استبدال إطار مثقوب في سيارته التي كانت من طراز باكارد، حيث شاهد الملك يعطي عدة قطع ذهبية لراعي إبل مر به وهو واقف. كتب هذا المراسل يقول إن الملك كان ينفق في الرياض على مطبخ يعد الحساء ويوزعه على الفقراء وأن المطبخ كان يحتوي على فرن كبير يكفي لأن يزج في داخله بجمل كامل.

ولد سلمان بن عبد العزيز في عام 1935 بعد ثلاثة أعوام فقط من إعلان والده قيام المملكة العربية السعودية الحديثة. تأسست السلطة والشرعية في الدولة الحديثة على ركنين اثنين هما العائلة الملكية الحاكمة وحلفاؤها في داخل الزعامة الدينية الوهابية المحافظة جداً. وجاء النفط، الذي اكتشف في عام 1938 في المناطق الشرقية من البلاد، ليشكل مصدر التمويل الذي يعتمد عليه الطرفان.

يذكر سلمان أن عائلته وهو في مرحلة الطفولة كانت ماتزال تسكن في الخيام طرفاً من العام، كما سرد في حديث له مع وزير الخارجية جون كيري. لم يكن يخطر بباله وهو صبي أنه سيرث ملك أبيه في يوم من الأيام. وكان الملك عبد العزيز قد تزوج العديد من النساء – يُعرف منهن 17 امرأة أنجبن له ما لا يقل عن 36 ابناً – وكان هدفه من هذه الزيجات هو تعزيز التحالف مع العديد من القبائل في جزيرة العرب.

كان سلمان، الذي يُعتقد بأنه الابن الخامس والعشرون لأبيه، يحظى بميزة واحدة داخل هذه العائلة الضخمة وذات التنافس الشديد، وحيث لا تتبع ولاية العهد بالضرورة خطاً مستقيماً على الدوام. كانت أمه، حصة السديري، هي الزوجة المفضلة لدى الملك، وكان سلمان واحداً من سبعة أشقاء ولدوا لنفس الأم، وقد شكلوا فيما بعد كتلة متنفذة عرفت باسم “السديريون السبعة”.

بالمقارنة مع الأثواب التقليدية وأغطية الرأس التي يرتديها الملك سلمان في الأماكن العامة اليوم، يظهر في صورة مبكرة له كشاب وسيم في ثياب غربية أنيقة التفصيل. ولقد أشرف خلال ما يقرب من نصف قرن قضاها حاكماً للرياض على تحويل ما كان محطة سفريات صحراوية متواضعة إلى مدينة كبيرة يقطنها ملايين البشر وتعانق الأفق فيها ناطحات السحاب وتشقها الطرق السريعة متعددة المسارب وتنتشر فيها قصور أفراد العائلة الملكية الحاكمة حديثي الثراء.

كان من نتائج الصدمة التي أحدثها حظر تصدير النفط في عام 1973 رفع أسعاره إلى مستويات قياسية غير مسبوقة وتدفق دولارات النفط على البلاد كالطوفان. وعلى الرغم من فرضهم الالتزام بنمط متشدد من الإسلام على رعاياهم، أصبح الأمراء السعوديون من الوجوه الدائمة في عواصم المتعة والترف مثل مونت كارلو.

تمكنت صحيفة نيويورك تايمز من إعداد تصور متكامل لأسلوب الإنفاق الذي تعتمده العائلة السعودية الحاكمة، وذلك من خلال العشرات من المقابلات التي أجريت مع الدبلوماسيين ومدراء المال والاقتصاديين ووسطاء مكاتب العقارات ووكلاء السفر ومصممي الديكور الداخلي وأعضاء العائلة السعودية نفسها وكذلك من خلال الاطلاع على سجلات المحاكم ووثائق التسجيل العقاري.

يُعتبر حجم ثروة العائلة من الأسرار المكنونة ومن الأمور التي يصعب الوصول إليها لما يفرض عليها من تكتم شديد. فالأموال تقسم بين عدد كبير من الأقارب وتوزع في عدة قارات مما يجعل التدقيق المحاسبي أمراً بالغ الصعوبة. ولقد اختيرت عن عمد آليات تمويل غير شفافة، ولا يتم الإفصاح عن تلك الحصة من الميزانية السعودية التي تجد طريقها في نهاية المطاف إلى جيوب أفراد العائلة الحاكمة، وحتى الذين يتابعون عن كثب شؤون العائلة الملكية السعودية يقولون إنهم لا يملكون ما يمكنهم من تقدير ما تملكه من ثروة.

بينما تنكشف بعض الثغرات في جدار السرية من خلال القضايا القانونية التي ترفع أمام المحاكم والتقارير التي تنشرها الصحف الشعبية في الخارج، تعلم أفراد العائلة الملكية ألا يتباهوا بما يملكون من ثروات أمام عامة الناس في بلادهم الذين يبلغ تعدادهم ثلاثين مليوناً. ولذا، أقام أفراد العائلة أسواراً شاهقة حول قصورهم، واشتروا العقارات في الخارج عبر شركات قشرية، واستخدموا الوسطاء لإبرام عقود الاستثمارات الكبيرة واشترطوا على موظفيهم توقيع اتفاقيات تحظر الكشف عن المعلومات.
كشفت ما باتت تسمى “أوراق بنما” والتي نشرت في نيسان/ أبريل الماضي عن أن الملك سلمان له علاقة بشركات “أوفشور” مسجلة في لوكسمبورغ وفي جزر “فيرجين” البريطانية، كما تربطه السجلات بأحد اليخوت وبعقارات في لندن تقدر قيمتها بالملايين – أحدها منزل ملوكي بشرفة مسورة بالدرابزين مطلة على حديقة هايد بارك في حي مايفير اللندني الشهير.

من حيث نصيب الفرد الواحد، لا يقارن ثراء المملكة العربية السعودية بثراء دول مثل قطر والكويت، والتي تنعم أيضاً بثروات نفطية وغازية كبيرة ولكنها تدعم عدداً أقل من الناس مقارنة بجارتها الكبيرة. (كلا الدولتين تعرضتا أيضاً لأضرار جسيمة بسبب تراجع أسعار النفط)، وعلى الرغم من وجود شبكة قوية من الأمان الاجتماعي – بما في ذلك توفير التعليم المجاني والرعاية الصحية المجانية – إلا أنه يوجد مواطنون سعوديون فقراء، بل إن كثيراً ممن ينتسبون إلى الطبقة الوسطى يجدون صعوبة في تدبير احتياجاتهم المعيشية.

بإمكان الأمراء والأميرات الاستفادة من الامتيازات الممنوحة لهم مثل أجنحة المستشفيات الخاصة التي صممت كما لو كانت قصوراً وتقدم فيها خدمة فندقية من خمسة نجوم، وكذلك مثل الصالات الملكية في المطارات التي تتدلى من أسقفها الثريات الضخمة وتزينها التشكيلات الرخامية المركبةوتتغطى أرضياتها بالسجاد الفاخر. ولكن حتى بين أفراد العائلة الملكية توجد فروقات ما بين الورثة المباشرين للملوك وأبناء عمومتهم الذين يوجدون على هامش العائلة. بعض الأمراء الشباب يسكنون في منازل حداثية كبيرة، وإن لم تكن فارهة جداً، خارج الرياض لا تميزها عن البيوت داخل أحياء النخبة من علية القوم في كاليفورنيا. يقودون سيارات اللاند روفر وعربات المرسيدس العائلية الكبيرة بدلاً من سيارات اللامبرغيني أو البوغاتي التي يسابق بها أبناء عمومتهم الأكثر ثراء في شوارع حي نايتسبريدج داخل مدينة لندن.
وأعداد الأمراء مستمرة في التزايد. فأبناء الملك المؤسس الكثيرون أصبح لهمهم أيضاً أبناؤهم الكثيرون – يقدر عدد أبناء الملك سعود وحده، وهو الملك الثاني من حيث الترتيب، بثلاثة وخمسين ولداً. وعلى رأي أحد الدبلوماسيين الأمريكان، الذي كتب في مذكرة له في عام 2009: “تحتاج إلى ملعب كرة قدم حتى تجمع فيه أفراد قبيلة آل سعود المتنامية”.

عدد الأقارب داخل عائلة آل سعود بالآلاف، ولكن التقديرات تتباين، كما يقول جوزيف إيه كيتشيتشيان، الذي درس العائلة لما يقرب من ثلاثة عقود وألف عنها كتاباً بعنوان “الاستخلاف في المملكة العربية السعودية.” يقدر كيتشيتشيان عدد الأمراء ما بين اثني عشر ألفاً وخمسة عشر ألفاً مقابل نفس العدد من الأميرات. وكانت الأميرة بسمة بنت سعود، وهي ابنة الملك سعود، قد قدرت عدد أفراد العائلة الملكية قبل خمسة أعوام بما يقرب من خمسة عشر ألفا.

إلا أن الناطق باسم الوزارة السعودية السيد قصير قال إنه لا يوجد أكثر من خمسة آلاف عضو في عائلة آل سعود. ولعل التباين في التقديرات ينبع ولو جزئياً مما إذا كانت الحسبة تشمل الأقارب البعيدين والعائلات التي حكمت قبل زمن الملك عبد العزيز، والد الملك الحالي.

يمكن أن تصل الأمور في يوم ما إلى الحد الذي يتجاوز فيه حجم العائلة المستوى الذي يمكن عنده إعالتها والتكفل باحتياجاتها. يقول إف غريغوريغوس الثالث، وهو مختص في شؤون الشرق الأوسط في كلية بوش لدراسات الحكومة والخدمة العامة التابعة لجامعة تيكساس إيه أند إم: “لابد من اتخاذ قرار ما لتقليم بعض الفروع وجزها”.

السحب من الصندوق

يعتمد أفراد العائلة الملكية على البدلات وعلى الوظائف الحكومية وعلى المواقع في المؤسسات التجارية يساعدهم في ذلك ما يحتلونه من وضع وما لديهم من علاقات يحوزون عليها بفضل انتمائهم إلى طبقة النبلاء. أما الطريقة التي تغلف بها المنافع والامتيازات فيما عدا الأقدمية والخدمة فتظل مجهولة، كما يقول السيد كيتشيتشيان، الزميل الكبير في مركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية في الرياض.

ويضيف كيتشيتشيان في مقابلة أجريت معه: “ما نعرفه فعلاً هو أن الملك لديه ما يمكن أن نسميه “مبلغ النثريات” – نظراً لعدم وجود مصطلح آخر يمكن أن نطلقه عليه – يوزع منه على مختلف أعضاء العائلة ليمولوا مشاريعهم ومؤسساتهم التجارية ونفقات معيشتهم”.

ولعل أعمق نظرة داخل الشؤون المالية للعائلة الملكية جاءت عندما منح مسؤول في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في الرياض فرصة غير مسبوقة لدخول مكتب القرارات والأحكام داخل وزارة المالية في عام 1996. كتب عندها المسؤول الأمريكي قائلاً إن المكتب كان “يغص بالخدم الذين جاءوا ليستلموا النقد نيابة عن أسيادهم”.

كانت الرواتب حينها تتراوح ما بين ما يصل إلى 270 ألف دولار شهرياً تمنح لابن الملك المؤسس إلى 8 آلاف دولار شهرياً تمنح لكل واحد من أبناء أحفاده. وهناك علاوات تتراوح ما بين مليون وثلاثة ملايين دولار كانت تعطى لبعض أفراد العائلة الملكية على شكل هدايا زفاف ليعمروا بها قصورهم. وقدر المسؤول الأمريكي في مذكرة له بهذا الشأن، وتم نشرها ضمن وثائق ويكيليكس المسربة قبل خمسة أعوام، أن البدلات، والتي تشتمل على مبالغ مالية كانت تدفع لعائلات معروفة أخرى في مختلف أرجاء المملكة، تشكل على نحو تقديري ما يقرب من ملياري دولار أمريكي من ميزانية الحكومة الإجمالية البالغة أربعين مليار دولار، أو خمسة بالمائة من مجمل الإنفاق الحكومي.

ويقول الناطق باسم الحكومة السيد قصير إن البدلات السنوية الحالية بمجملها لا تتجاوز عشرة مليارات ريال أو ما يعادل 2.7 مليار دولار أمريكي، وأضاف أن الحصة الأكبر هي تلك التي تصرف لزعماء القبائل والأقاليم وليس ما يتلقاه أفراد العائلة الملكية.

وكتب يقول: “أولئك الذين لديهم معرفة بالتسلسل الهرمي الاجتماعي داخل المملكة العربية السعودية يعلمون جيداً أن الآلاف من شيوخ القبائل وزعماء الأقاليم ينفقون معظم ما يحصلون على من بدلات بشكل مباشر وغير مباشر على مئات الآلاف من الناس الذين يتحملون مسؤوليتهم”.

ورد في المذكرة الأمريكية المشار إليها أعلاه أن الأمير الوليد بن طلال، المستثمر الملياردير، كان قد أخبر السفير الأمريكي بأن الدخل الناجم عن بيع مليون برميل نفط في اليوم يخصص لبرامج خارج الميزانية يتحكم بهابشكل مباشر الملك وعدد من كبار الأمراء.

يقول مستشار عدد من أعضاء العائلة الحاكمة ويؤيده في ذلك مسؤول حكومي أمريكي سابق بأن البرامج التي توجد خارج الميزانية ماتزال موجودة، ولكن ليس من الواضح إلى أي مدى وبأي حجم. كلاهما تكلما شريطة عدم الإفصاح عن هويتيهما حتى لا تتسبب تصريحاتهما في إغضاب الحكومة السعودية. إلا أن السيد قصير يقول بأن “كل ما تولده أرامكو من دخل يحول إلى المالية العامة في الدولة”.

يمكن للخط الفاصل بين ممتلكات العائلة وممتلكات الدولة أن يصبح ضبابياً. فقد وصف المسؤولون الأمريكان في العديد من المذكرات حدوث تحويل كبير في ملكيات الأراضي إلى أبناء وأحفاد الملك، بل وحتى حدوث عمليات استيلاء صارخة على الأراضي، كما في حالة ذلك الأمير الذي ظل يوسع نطاق السياج المحيط بأرضه إلى أن ابتلع ما يقرب من 30 ميل مربع من الأراضي الأخرى.

وقد رد في مذكرة لأحد الدبلوماسيين الأمريكان مؤرخة في العام 2007 أن الأمير بندر بن سلطان، الذي شغل لسنوات طويلة منصب سفير المملكة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، والأمير عبد العزيز بن فهد، الابن المفضل لدى العاهل الراحل الملك فهد، جنى كل منهما مئات الملايين من الدولارات من بيع الأراضي لصالح مشروع خطط له مركزياً ويستهدف إقامة مدينة كبرى إلى الشمال من جدة ماتزال تحت الإنشاء. ومشهور عن الأمير بندر أنه كان في مقابلة أجرتها معه خدمة الإذاعة العامة في أمريكا في عام 2001 قد دافع عن الفساد في المملكة، حيث قال:

“إذا كنت تريد أن تقول لي إن بناء هذا البلد بأسره، وإن إنفاق 350 مليار دولار من مجمل 400 مليار دولار، أننا بذلك قد أسأنا استخدام 50 مليار دولار أو قد أفسدنا فيها، فسأقول لك نعم، وأنني على استعداد لفعل ذلك في أي وقت”.

كثيرون من أفراد العائلة الملكية نجحوا في التجارة من خلال تعيين أنفسهم وكلاء حصريين للشركات الأجنبية العاملة داخل المملكة. وهناك منهم من هو ضالع في الأعمال التي تعتمد على الإنفاق الحكومي والتي يوزعها عليهم أقاربهم أو التي تحظى بدعم مالي حكومي مكثف.

في النهاية خلص المسؤول في السفارة الأمريكية إلى القول: “طالما أن العائلة الملكية ترى هذا البلد كما لو كان “مؤسسة آل سعود”، فإن أعداداً متزايدة من الأمراء والأميرات سيعتبرون أن من حقهم من المهد إلى اللحد تلقي دفعات مالية ريعية سخية وأن يمدوا أياديهم إلى الصندوق من وقت لآخر ليأخذوا منه ما يشاءون بوصفهم ملاك تلك المؤسسة”.

يقول بعض المراقبين إنه مع نمو حجم العائلة وتزايد عدد السكان تزايدت الصعوبة في الحفاظ على التوازن في موضوع المنح والأعطيات.

يقول جان فرانسوا سيزنيك، الزميل الكبير في مركز الطاقة العالمي داخل المجلس الأطلسي عن العائلة الملكية في السعودية: “في أعلى المستويات يعلمون إنه يتوجب عليهم ترك شيء لبقية الناس في البلاد، وإلا فإنهم يمكن أن يطاح بهم. إذا طلبت من عامة الناس أن يقدموا تضحيات حتى تتمكن الدولة من جني المال، فلا تملك السماح لجزء من المجتمع استغلال ذلك لصالحه وحده”.

الخط الأحمر

عندما ارتقى الملك عبد الله، الأخ غير الشقيق لسلمان، إلى العرش في عام 2005 حاول تقييد وترشيد بعض النفقات العائلية. وكان من نتائج ذلك قطع خطوط الهاتف النقال المجانية عن آلاف الأمراء والأميرات والحد من الرحلات غير المحدودة التي تقوم بها شركة الطيران السعودية، الناقل الوطني، حتى لا يستمر أتباع الحاشية في السفر مجاناً وحتى تتوقف إعادة بيع التذاكر جنياً الأرباح.

وتم التخلي عن أجنحة الفنادق في جدة التي كانت الحكومة تدفع تكلفة استئجارها على مدار السنة. كما حاول الملك عبد الله التقليل من ممارسة الاستيلاء على الأراضي والتلاعب بنظام تأشيرات العمل للعمال الأجانب، وذلك أن بعض الأمراء حصلوا على شكل منح على عدد كبير من التأشيرات كانوا يجنون الأرباح من خلال بيعها إلى العمال الذين يشتغلون في مجال الطهي والتنظيف والإنشاءات في مختلف أنحاء المملكة.

تشير البرقيات الدبلوماسية أنه كان من بين الذين عارضوا إجراءات الملك عبد الله لتقليص الامتيازات والأعطيات الأمير سلمان وشقيقه الأمير نايف، فقال لهم شقيقيهم الأكبر ولي العهد الأمير سلطان إن تحدي الملك “خط أحمر”، محذراً من أن العائلة إذا لم تقف صفاً واحداً فإن ذلك سيعني تعرض الجميع لما لا تحمد عقباه.

يدرك الأعضاء الكبار في عائلة آل سعود وبشكل جيد أنهم إنما خسروا مملكتهم السابقة في القرن التاسع عشر بسبب التشاحن والاقتتال داخل العائلة. وفي عام 1964 أطيح بالملك سعود ليحل محله أخوه الملك فيصل الذي ما لبث أن اغتاله ابن أخيه.

حينما كان أميراً للرياض، ساعد سلمان في مراقبة أفراد العائلة، حتى أنه خصص سجناً للأمراء الصغار الذين كانوا يسيئون التصرف. يقول تشاس دبليو فريمان جونيور، السفير السابق للولايات المتحدة الأمريكية والذي عرف سلمان جيداً حينما كان في الرياض: “حينما كانت تحدث مشكلة داخل العائلة، مثل سوء سلوك من قبل أحد الأبناء، كان سلمان باستمرار هو الشخص الذي يحال إليه الأمر ويعزى إليه الإصلاح وحل الإشكال”.

هناك من أبناء سلمان من أصبحوا رجال أعمال ناجحين وكذلك مسؤولين حكوميين وحتى كان من بينهم أول رائد فضاء مسلم شارك في رحلة إلى الفضاء على متن مكوك الفضاء الأمريكي ديسكفري. أحد أبنائه، وهو الأمير أحمد بن سلمان، كان يملك الحصان الأصيل وار إيمبيلام الذي فاز بسباق كينتاكي داربي، وكان أيضاً رئيساً لشركة إعلامية كبيرة هي المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، والتي تستخدم بالدرجة الأولى لحماية صورة العائلة الملكية الحاكمة.

قصص التجاوزات التي تحدث في الخارج، مثل قصة الأميرة التي تهربت من دفع فاتورة تسوق بعشرين مليون دولار في باريس في عام 2009، لا تصل إلى مسامع رعايا الملك في شبه جزيرة العرب لأن وسائل الإعلام السعودية تخضع لرقابة مشددة من قبل العائلة. أما الأصوات الناقدة والمعارضة فمآلها باستمرار إما السجن أو الإسكات.

عندما اندلعت الانتفاضات الشعبية في البلدان المحيطة بالمملكة العربية السعودية أثناء الربيع العربي، كان رد فعل الملك عبد الله هو إنفاق 130 مليار دولار على الرواتب والبرامج الاجتماعية – وكان فعله ذلك نسخة مكبرة مما فعله والده من قبل حين أعطى راعي الإبل بضع قطع من الذهب.

وما لبث سلمان، الذي خلف عبد الله في كانون الثاني/ يناير 2015 أن أنعم على رعاياه بما يقدر بـ32 مليار دولار، بما في ذلك منحه مكافأة راتب شهرين للعاملين في القطاع الحكومي. كانت أسعار النفط قد بدأت انخفاضها السريع، ولكن لم يكن بعد واضحاً إلى أي مستوى ستستمر في الانخفاض.

الجيل القادم

بعد شهور ثلاثة أصدر الملك أمراً بترقية ابن أخيه الأمير محمد بن نايف، الذي يبلغ الآن من العمر 57 عاماً، كأول ولي للعهد من بين أحفاد الملك المؤسس، وكذلك ترقية ابنه هو، الأمير محمد بن سلمان، الذي يبلغ الآن من العمر 31 عاما، كولي لولي العهد. ثم فاجأ الملك ديوانه بمنح ابنه صلاحيات واسعة، ومنها تكليفه بحقيبة وزارة الدفاع، وتعيينه رئيساً للمجلس الاقتصادي ومسؤولاً في نهاية المطاف عن أرامكو. كما أقدم على عزل عدد من أبناء الملوك السابقين من المواقع الهامة التي كانوا يحتلونها.
يقول السفير السابق السيد فريمان: “ثمة شعور بالاستياء داخل الفروع الأخرى من العائلة جراء نزع النفوذ منهم بهذا الشكل المفاجئ”.

في العام الماضي نشر على صفحات الإنترنت خطاب غير موقع نسب إلى واحد من أبناء إخوة الملك طالب فيه أعمامه بإقالة أخيهم الملك سلمان. وفي خطاب ثان بعد أسبوعين من الخطاب الأول، زعم هذا الأمير أن ما يقرب من 100 مليار دولار منحت لأبناء الملك الجديد، بينما وضع الدخل الوارد من بيع مليوني برميل نفط في اليوم تحت تصرف ولي ولي العهد.

إلا أن السيد قصير، الناطق الرسمي السعودي، قال بأن المعلومات غير صحيحة، وأضاف إن كلمات الأمير “وقع التلاعب بها” وأن معارضاً مقيماً في لندن هو الذي كتب الخطاب.

لكن يظل الخلاف قائماً داخل عشيرة آل سعود حول السبيل الأنجع للمضي قدماً، هذا في الوقت الذي تحوم فيه الشكوك حول خطط الإصلاح الاقتصادي للأمير محمد وحول قيادته للحرب في اليمن.

يقول أحد الأمراء الكبار، وهو نجل ملك سابق، تحدث شريطة عدم الإفصاح عن هويته خشية أن يتعرض للتقريع والتوبيخ من قبل آخرين داخل العائلة: “العائلة تريد دوماً أن تكون موحدة، وحتى لو لم يكونوا سعداء، فسوف يحاولون الوقوف جنباً إلى جنب”.

بالفعل، توجيه النقد إلى العائلة قد تكون عواقبه وخيمة. ولا أدل على ذلك مما حصل لثلاثة أمراء كانوا يعيشون في الخارج وصدحوا بانتقاد السياسة السعودية، ثم ما لبث الثلاثة أن اختفوا من الساحة تماماً بعد أن وصل الملك سلمان إلى الحكم. يعتقد أنهم الآن داخل المملكة العربية السعودية، حيث لا يتمكنون من التعبير عما يجيش في نفوسهم من معارضة. (قال المتحدث الرسمي إنهم ليسوا في السجن ولا حتى تحت الإقامة الجبرية).

وفي تشرين أول/ أكتوبر، أعلنت الحكومة أن أميراً ذا مرتبة متدنية أعدم لارتكابه جريمة القتل. فسّر البعض ذلك في حينه على أنه إشارة إلى العوام بأنه لا يوجد أحد فوق القانون، بينما وصفها البعض بأنها إشارة إلى أفراد العائلة الملكية بأنهم لن ينالوا الحماية من عواقب أفعالهم.

ورغم أن العائلة تستثمر في خارج البلاد منذ عقود إلا أن وتيرة شراء المنازل في الخارج تسارعت خلال العامين الماضيين حسب ما يقوله أردافان أمير أصلاني، المحامي التجاري الذي قدم النصح للأمراء السعوديين حول حيازة العقارات في فرنسا. وقال: “فيما لو غدت الأوضاع صعبة جداً عليهم، يريدون أن يكون لديهم خيار آخر ومكان يتوجهون للعيش فيه، مكان لهم فيه ممتلكات وثروة”.

وأضاف: “لا يؤمنون بذلك رأسمالهم فحسب بل وأيضاً مستقبل حياتهم”.

بعد أن انتهى شهر رمضان في يوليو / تموز الماضي، سافر كثير من أفراد العائلة الملكية الحاكمة إلى منطقة المتوسط. في هذا الصيف الماضي امتطى الأمير عبد العزيز، نجل العاهل الراحل الملك فهد، ظهر آلة تزلج مائي (جيت سكي) في مياه جزيرة فورمينتيرا الإسبانية على بعد ما يقرب من 500 ياردة من اليخت المملوك له.

وتقول نيكول بولارد بايمي، مؤسس شركة تصاميم الأزياء لالوكس في لوس أنجليس والرئيس التنفيذي فيها، إن زبائنها من العائلة الملكية السعودية اشتروا بمئات الآلاف من الدولارات في الصيف الماضي حقائق من ماركة هيرميس هيمالايان بيركين مصنوعة من جلد التمساح ومرصعة بقطع الماس والذهب وأرواب محاكة. وقالت إن الاقتصاد السعودي “يمر بنوع من الأزمة، ولكنهم ما يزالون ينفقون”.

ويقول الأمير خالد، الأمير المنفي في ألمانيا، إنه سيكون صعباً على ولي ولي العهد، الذي قاد برنامج التقشف، أن يضغط على الدائرة الأهم من حوله إذا ما كان يرغب في الوصول إلى العرش، وقال: “لن يصبح ملكاً دون الحصول على دعم العائلة الملكية”.

على مدى عقود، ما فتئت التنبؤات بأن الانقسامات داخل عائلة آل سعود يمكن أن تهدد بزوال قبضتها على السلطة تذهب وتجيء. رغم تقدمه في السن، قام الملك سلمان هذا الشهر بجولة في دول الخليج الفارسي، وكأنه يريد التذكير بأنه ما يزال الآمر الناهي.

يقول فورد إم فراكر، السفير الأمريكي السابق لدى المملكة العربية السعودية والذي يشغل الآن منصب رئيس مجلس دراسات السياسة في الشرق الأوسط: “ما لبثت العائلة تبحث هذه الأمور وتسعى إلى الفصل فيها فيما بينهما على مدى ثلاثين عاماً. شعار نعوم معاً أو نغرق معاً محفور في الحمض النووي الذي يوجد في خلاياهم”.

شارك هذه المقالة