موقع العلماء في الدولة

0

لفهم دور العلماء يجب فهم الفرق في مفهوم الدولة بين النظرية الغربية والإسلامية

مفهوم الدولة مفهوم محجم في النظرية السياسية الاسلامية وليس بمثل المفهوم الغربي الذي الدولة تتغول على كل شيء، فلا يستطيع ان يخرج عن سلطتها أحد أو نشاط وحتى ما يسمى بالمجتمع المدني هو في نهاية المطاف خاضع للتشريعات التي يسنها البرلمان.

فالدولة بالمفهوم الغربي دولة متغولة ورغم الحرية والديمقراطية  لا يشذ عن سلطتها شيء، اما في الاسلام فالدولة لا يمكن ان تمارس سلطة التشريع لأنه يمكن للتشريع ان ينطلق من البشر، ولأن الدولة نزعت منها سلطة التشريع اصبحت في معظمها تنفيذية وحتى الشورى هي مداولات في داخل الاطار التنفيذي.

حقائق مهمة بخصوص العلماء

الحقيقة الاولى أن العالم ليس له وصف معين ولا شروط معينة فكل من يعلم العلم الشرعي ويقول كلمة الحق وينزلها على الواقع بمنهج صحيح فهو عالم ويؤخذ منه بقدر ما وافق الحق.

الحقيقة الثانية لا يشترط أن يكون العالم عضوا في جمعية او هيئة رسمية، ولكن إذا أحب العلماء أن يرتبوا أنفسهم في هيئة فلهم الحق الكامل في ذلك، ولا يشترط أن يلتحق الجميع بهذه الهيئة فربما كانت حجة عالم غير منتمي لهيئة أقوى من حجة كل أعضائها.

الحقيقة الثالثة ان العالم ليس عالما فقط بما يحفظ من العلم حتى لو توسع علمه، فالعالم يكون عالما بقدر ما ينزل هذا العلم على الوقائع. ولذلك حينما حذر القرآن من الكتمان لم يحذر من الكتمان المجرد -أي عدم ابلاغ الكتاب والسنة فقط- بل حذر من الكتمان في تنزيل النصوص على الوقائع.

كيف يُرتب وضع العلماء ماداموا بهذه الاهمية في المجتمع الاسلامي؟

العالم مرتبط بالمجتمع مباشرة وليس بالدولة والعالم هو الذي يحول المجتمع الى اداة احتساب على الحاكم ولذلك سماهم النبي صلى الله عليه وسلم ورثة الانبياء “أن الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا هذا العلم”. ووراثة النبوة لا تتحقق إلا بالعلاقة المباشرة مع المجتمع والاستقلال الكامل عن الحاجة للدولة.

كيف تستفيد الدولة من العلماء؟

الدولة بكل أجهزتها تحتاج العلماء ليس كموظفين وعاملين لديها بل للاستفتاء والاسترشاد، فالحاكم وجهازه التنفيذي يحتاجهم للمشورة في ضمان موافقة قراراته للشرع والجهاز الشوروي يحتاجهم للتأكد من موافقة الأنظمة التي يصيغونها للشرع، والجهاز القضائي يحتاجهم  بعض الأحيان لمدارسة المعضلات والنوازل الجديدة في القضاء..

كيف يؤمن دخل العلماء

من أجل ضمان رأي مستقل للعلماء ينبغي أن لا يعتمدوا على الدولة في رواتبهم والتجربة التاريخية في اعتماد العلماء على الأوقاف ربما تكون حلا بديلا جيدا. واخذ المال من الاوقاف لطلب العلم او للاستغناء عن الدولة ليس فيه اشكال من ناحية الكرامة والعفة  بل إن الاستغناء عن الدولة ميزة حتى لا يكون العالم مبتزا من قبل الدولة.

دور العلماء في تقنين الشريعة

تقنين الشريعة أمر خلافي لكن إذا قررت الدولة تقنين الشريعة ورأى العلماء أن لا بأس بذلك فحينئذ لابد من تفرغ مجموعة كبيرة من العلماء مع القضاة من أجل ان يصيغوا قوانين تكون هي الاساس لما يحكم به القضاة. ولو استقر الرأي على تقنين الشريعة فيجب أن يبين أنه أمر مؤقت إلى أن ينضج الجهاز القضائي لأنه لا يمكن وضع أحكام الشريعة في نصوص محددة تشبه القوانين إلا بشكل مؤقت، ويستثنى من ذلك ما ثبت في الكتاب والسنة دليلا ودلالة بشكل قطعي.

شارك هذه المقالة